لا أتذكر عدد المرات التي سألت فيها تلامذتي ما هي الكتب التي يقرؤنها؟ وأنا أعلم أن كثيرا من تلامذتي هؤلاء لم يطالعوا كتاباواحدا مند زمن بعيد، بل كل ما يشغل بالهم مما يطالع هو المقرر لا غير، وإن لم يتجاوز صفحة، وينتابني حزن شديد ولكني في نفس الوقت أعلم أن أصدقائي هؤلاء لا يعلمون أهمية القراءة ودورها الأساسي والمهم في بناء الافراد والمجتمعات.
هنا من خلال هذه التدوين أفتح مجالا لكي أخبر تلميذي وقارئ العزيز كذلك عن أهمية القراءة، إذ بها نرتقي. لعلك تعلم أن أول ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قوله تعالى “إقرأ بسم ربك الذي خلق”، وتعلم أهمية طلب العلم فيديننا الحنيف. بل إنني ما نظرت لأمة بلغت مجدا إلا وكان العلم وكانت المعرفة هي المعين الأكبر. القراءة القراءة بها تصل إلى مبتغاك كيفما كان إذ هنا نتحدث عن قوة المعرفة، فليس ما يصنع المرء هو عدد الساعات التي قضاها وهو يشاهد التلفاز ولا عدد الساعات التي أمضاها وهو يلعب مع صحبه ولا ولا، ولكن به يكون الإنسان ذاته ويحقق مبتغاه هي تلك اللحظات الرائعة التي يعيشها الإنسان وهو في أحضان كتاب يداعب صفحاته ولا يمل من متابعة كلماته وأسطره.
بالقراءة تطور مجال عملك وتحسن من أدائك وتكتسب مهارات وطرق جديدة وبالقراءة كذلك تكسب صداقات جديدة وتطور علاقتك مع من تحب وتنفتح على عوالم جديدة لم يكتشفها حتى كرستف كولوبس، ثم بها كذلك تعرف كيف تتصرف في مدخولك تبعد عن المشاكل وغيرها كثير. وأنا أعلم أنك تعي هذا وأكثر ولكنك تشعر بالملل والنعاس كلما أخذت تقرأ.
حسنا، البداية دائما همدا خصوصا أولئك الذين لم يتعودوا مند الصغر على معاشرة الكتاب، ولكني أضمن لك كذلك أنك حالما تعتاد القراءة فستقضي معظم وقتك وأنت تطالع، ولكن ينبغي عليك بداية أن تبدأ، إبدأ بما يستهويك وتميل إلى الإهتمام به، إذا كان الأدب فخذ رواية وإبدأ بمطالعتها، وإن كان الشأن السياسي فتوجه إلى أقرب محل لبيع الجرائد وإشتري جريدتك، وإن كان أي مجال تهتم به فهو ما تبدأ بمطالعة أموره، ثم بعد ذلك ستجد نفسك أنت من يختار ما تريد أن تكون فيه معرفة، إذ هذه هي طبيعة الكتب ندمنها حالما نتعرف عليها.
لعل هذه التدوينة جد قصيرة بل لعلها مجرد تدوينة صغيرة، ولكني أتمنا أن أكون قد أثرت في نفسك أهمية القراءة وأن تحفزك إلى السعي لأخذ كتاب والبدء بالمطالعة وإسمح لي أن أقول لك قراءة مفيدة وشيقة تحياتي.
أخوك علي