الوضعية المشكل:
غالبا ما أسمع الناس يتحدثون عن شخص بكثير من السخرية والإزدراء، فرغم كون هذا الشخص قد أنعم الله عليه من خيرات الدنيا من دور وقصور وأموال في البنك ومحلات تعود عليه بعوائد وإيرادات كبيرة، رغم كل هذا عندما تلتقيه في الشارع و”أنت لا تعرفه” تشفق لحاله، وتكاد تمد يدك لجيبك لعلك تصادف بعض الدريهمات وأنت المسكين لكي تعطيه إليه، إذ الناظر لحال هذا الرجل يجد أمام شخص يلبس هندام ممزقة ومرقعة مرات ومرات وينتعل حداء تحسب أنه قد قدمه له أحد الكرماء أو ورثه من أبيه إذ علامات الزمان ظاهرة جلية فعندما تعلم أنه “دومالي” يأخذك العجب من حال هذا الرجل وتستغرب وتتبادر إلى ذهنك أسئلة لا حصر لها تطرحها ظاهرة هذا الرجل إنه “الشحيح”.
لماذا لم يتمتع هذا الرجل بماله فعز به حتى عن نفسه؟
هل هذا الرجل فعلا ذو مال أو كما يسمونه “دومالي”؟ أم أن المال هو الذي يملكه؟ من يملك الآخر؟
لماذا نجد أن أكثر الذين يسعون لامتلاك المال هم فعلا أولئك الذين يمتلكونه؟ فيصدق الحديث النبوي ” لو ملك إبن آدم واديين من الدهب لرغب في ثالث” أو كما قال صلى الله عليه وسلم
الإشكالية المراد الوصول إليها هي: ما طبيعة الرغبة الانسانية؟ وما علاقتها بالحاجة؟ وكيف تتفاعل الرغبة مع العقل والإرادة؟ وأخيرا هل يكون الانسان سعيدا بدون رغبات؟